السيد محمد حسين الطهراني
402
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
أشبه شيء بالجدل تجاه من ارتكن إلى أمثالها في أبواب أخرى من علماء الحروف من العامّة ، كقول العبيديّ المالكيّ في « عمدة التحقيق » ص 155 : يؤخذ دوام ناموس آل الصدّيق ( أبو بكر ) وقيام عزّته إلى انتهاء الدنيا أي ألف وأربعمائة وعشر سنوات ، من سرّ قوله تعالى : في ذُرِّيَّتِي . ثمّ يذكر المرحوم الأمينيّ طريق حسابها ، ثمّ يقول : ونحن لا ندري ما ذا يعني سيّدنا الأمين بقوله : « وفي طبعه شذوذ وفي مؤلّفاته خبط وخلط وشيء من المغالاة لا موجب له ولا داعي إليه ، وفيه شيء من الضرر وإن أمكن أن يكون له محلّ صحيح » ؟ ! ليت السيّد يوعز إلى شيء من شذوذ طبع شاعرنا الفحل ، حتّى لا يبقى قوله دعوى مجرّدة . وبعد اعترافه بإمكان محمل صحيح لما أتى به المترجَم ، فأيّ داع إلى حمله على الخبط والخلط ؛ ونسيان حديث : ضَعْ أمْرَ أخِيكَ على أحْسَنِهِ ! وأيّ ضرر فيه على ذلك التقدير ؟ على أنّا سبرنا غير واحد من مؤلّفات البُرسيّ فلم نجد فيه شاهداً على ما يقول ، وستوافيك نُبذ ممتعة من شعره الرائق في مدائح أهل البيت عليهم السلام ومراثيهم وليس فيها إلّا إشارة إلى فضائلهم المسلّمة بين الفريقين أو ثناء جميل عليهم هو دون مقامهم الأسمى ، فأين يقع الارتفاع الذي رماه به بعضهم ؟ وأين المغالاة التي رآها السيّد ؟ والبرسيّ لا يحذو في كتبه إلّا حذو شعره المقبول ، فأين مقيل الخبط والضرر والغلوّ التي حسبها سيّد الأعيان ؟ ! وأمّا ما نقم به عليه من اختراع الصلوات والزيارة بقوله : « واختراع صلاة عليهم وزيارة لهم لا حاجة إليه بعد ما ورد ما يغني عنه » ، ولو سلّم أنّه في غاية الفصاحة كما يقول صاحب « الرياض » ، فإنّه لا مانع منه إلّا ما يوهم المخترع أنّها مأثورة ، وأيّ وازع من إبداء كلّ أحد تحيّته بما يجريه الله تعالى على لسانه وهو لا يقصد وروداً ولا يريد تشريعاً ؟ وقد فعله فطاحل